خواجه نصير الدين الطوسي

254

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وإن كانت تقع في مواضع كثيرة بحسب اختلاط الجهات المذكورة إلا أن جميعها يرجع إلى هذه المواضع الثلاثة . ومن ضبط هذه الأصول التي ذكرناها فقد يقدر . على معرفة جميعها مفصلا إن ساعده التوفيق والله المستعان . [ السادس ] إشارة إلى الشكل الثاني : اعلم أن الحق في هذا الشكل أنه لا قياس فيه من مطلقتين بالإطلاق العام ولا عن ممكنتين ولا عن خلط منهما ، ولا شك في أنه لا قياس فيه من مطلقتين موجبتين أو سالبتين ولا عن ممكنتين كيف كانت [ 1 ] بل إنما الخلاف أولا في المطلقتين إذا اختلفتا فيه في السلب والإيجاب فإن الجمهور يظنون أنه قد يكون منهما قياس ونحن نرى [ فيه ] غير ذلك ثم في المطلقات الصرفة والممكنات فإن الخلاف فيهما ذلك بعينه ولا قياس منهما عندنا في هذا الشكل أقول : هذا الشكل لا ينتج مع الاتفاق في الكيف والجهة لأن الإنسان والفرس يشتركان في حمل الحيوانية عليهما وسلب الحجرية عنهما ولا يوجب حمل أحدهما على الآخر والإنسان والناطق يشتركان في ذلك الحمل والسلب بعينهما ولا يوجب سلب أحدهما عن الآخر وذلك لأن الأشياء المتباينة وغير المتباينة قد تشترك في أن يحمل عليهما أو يسلب عنهما جميعا شيء آخر فمن شرط الإنتاج أن يختلف الحكمان بحيث لا يصح جمعها على شيء واحد حتى يجب منه تباين الطرفين ويفيد حكما سلبيا ، والجمهور ظنوا أن هذا الاختلاف هو الاختلاف بالإيجاب والسلب فحكموا بأن الشرط في إنتاج هذا الشكل اختلاف المقدمتين في الكيف ، والحق أن المختلفين في الكيف قد يجتمعان على الصدق كما في المطلقات والممكنات ولا يلزم من اختلافهما تباين الطرفين فإذن الاختلاف في الكيف كيف كان لا يكفي في حصول هذا الشرط فهذا شرط ، ويحتاج هذا الشكل في الإنتاج إلى شرط آخر وهو كون الكبرى كلية وذلك لأن حصول الشرط الأول مع جزئية الكبرى لا يقتضي إلا المباينة بين الأصغر وبعض

--> [ 1 ] قوله « ولا عن ممكنتين كيف كانت » أي سواء كانت موجبتين أو سالبتين بل إنما الخلاف أولا في المطلقتين أي الشاملتين للدوام واللادوام ثم في المطلقات الصرفة وهي الوجوديات فاذن ليس ما يتألف من المطلقات والوجوديات بقياس ومتى لم تنتج المطلقات لم تنتج الممكنات ولا مطلقة ولا ممكنة لأنه إذا لم ينتج الأخص لم ينتج الأعم . م